حسن بن عبد الله السيرافي
222
شرح كتاب سيبويه
إيّاه تعمل في إثباته ، ولا بمنزلة المرفوع المبتدأ الذي فيه معنى الفعل ، كذلك لم يجز أن تجعل المرفوع الذي فيه معنى الفعل بمنزلة المنصوب الذي أنت في حال ذكرك إياه تعمل في إثباته وتزجيته ، ولم يجز لك أن تجعل المنصوب بمنزلة المرفوع لأن العرب إنما أجرت الحروف على وجهين . ومثل المرفوع : طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ " 1 " . يعني أنّ طوبي وإن لم يتبين فيها الإعراب فهي في موضع رفع ؛ لأن المعطوف عليها وهو حسن مآب رفع ، وأما قوله عزّ وجل : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ " 2 " . و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ " 3 " . فإنّه لا ينبغي أن تقول إنه دعاء عليهم ؛ لأن الكلام واللفظ بذلك قبيح ، ولكن العرب إنما كلّموا بكلامهم ، وجاء القرآن على لغتهم وما يعنون ؛ فكأنه - واللّه أعلم - قيل لهم ويل للمطففين ، وويل يومئذ للمكذبين ، أي : هؤلاء ممن وجب لهم هذا القول ، لأنّ هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشّرّ والهلكة ، فقيل : هؤلاء ممن دخل في الهلكة ووجب لهم هذا . ومثل ذلك : قوله عزّ وجل : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى " 4 " . فالعلم قد أتى من وراء ما يكون ولكن اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما ومبلغكما من العلم وليس لهما أكثر من ذا ما لم يعلماه . ومثله : قاتَلَهُمُ اللَّهُ * " 5 " . وإنما أجري هذا على كلام العرب وبه نزل القرآن ) . قال أبو سعيد : قد يعبّر عن بعض أفعال اللّه عزّ وجلّ ممّا جاء في القرآن وغيره بما لو حمل على حقيقة اللغة لم يجز أن يوصف بذلك ، من ذلك قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى " 6 " . وقوله جلّ وعزّ : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ
--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة المرسلات ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة المطففين ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 44 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 30 - سورة المنافقون ، الآية : 4 . ( 6 ) سورة الحجرات ، الآية : 3 .